السيدات والسادة ..
اخوتنا واخواتنا ابناء الوطن
منطلقين من وَعيِنا حجمَ التحدّيات التي تواجه وطننا العزيز في المرحلة الراهنة، لا سيّما ما يختصّ بحقوق مكوّناته الأصيلة وإسماع صوتها والتعبير عن إرادتها، واستنادًا إلى مسؤوليّتنا الدستوريّة والوطنيّة، نُعلن اليوم، عَبر هذا المنبر، عن تشكيل كتلة صويانا المسيحية، وتضمّ ثلاثة نواب منتَخَبين عن ثلاثِ محافظات مختلفة، لتكون التكتّل النيابيّ الأكبر تمثيلًا للمكوّن المسيحيّ في مجلس النواب العراقيّ في دورته السادسة، والساعي لخدمة المكوِّن ضمن إطار عملٍ مشترك عابرٍ للمناطقيّة ومتجاوزٍ الاصطفافات الضيّقة.
يأتي هذا التشكيل النيابي استجابةً لمسؤوليّة تاريخيّة، تقع اليوم على عاتقنا، وبخاصّةٍ إزاء ما عاناه المكوّن المسيحيّ خلال العقود الماضية من تحدّيات جسيمة ما بين ترهيبٍ من قوى الظلام وابتزازٍ وتهجيرٍ قسريّ لاسباب مختلفة، تسبَّبت في تناقص اعداده وتغيّر ديموغرافيّة مناطقه التاريخيّة، الأمر الذي يوجب جهدًا برلمانيًا موحّدًا وفاعلًا يساهم في حفظ الوجود، ويصون الحقوق، ويعالج الأسباب البنيوية لكلّ ما سبق.
إنّ هذا الإعلان عن تشكيل كتلتنا لا يأتي ليُشكِّل تجمعًا عدديًا للنوّاب، بل ليكون صوتَ أبناء المكوِّن، والتعبير الأصدق سياسيًا ودستوريًا عن وحدة قضيّة شعبٍ عريقٍ تمتدّ جذوره عميقةً في حضارة بلاد النهرين وتاريخها، من أكَد وبابل وآشور، ولا يزال حاضرًا في وطنه العراق، معتزًا بهويّته الوطنية والقومية، ومتشبثًا بإيمانه المسيحيّ، ومتجذِّرًا في بلداته التاريخيّة، ومفتخرًا بتنوّع كنائسه وتسمياته التاريخيّة: الكلدانيّة، السريانيّة، الآشوريّة، الآراميّة. إلى جانب التزامنا بالدفاع عن الهويّة القوميّة والثقافيّة لأرمن العراق، ضمن هوية وطنية جامعة تحترم التعدّد، لا تُقصي ولا تُجزّئ.
تهدِف كتلة صويانا المسيحية إلى حماية الحقوق الدستوريّة لسائر مكوّنات الشعب العراقيّ، لا سيّما مسيحيّيه كافةً، وتؤمن بأن قوة العراق واستقراره لا يمكن أن يتّحققا إلا عَبْر إدارةٍ عادلة لتنوّعه القوميّ والدينيّ، ومعالجةٍ جدّية للاختلالات الديموغرافيّة بروحٍ وطنيّة مسؤولة، وتحقيق توازن دستوريّ سليم في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان، وسائر المحافظات، بما يضمن الحقوق الدستوريّة لجميع المواطنين دون تمييز أو انتقاص.
ونؤكّد أيضًا التزامنا الدفاعَ عن خصوصيّة مناطق تواجد أبناء شعبنا التاريخيّة، ومنع أيّ تغييرات ديمغرافية قسرية، وحماية حقوقهم في الأرض، والإدارة، والخدمات، والتمثيل العادل، وضمان مشاركتهم الفعلية في صنع القرار المحليّ والوطنيّ، بما يحترم ارادتهم ويحفظ كرامتهم، ويعزّز استقرارهم، ويصون وجودهم الأصيل في وطنهم.
السيدات والسادة…
استنادًا إلى ثوابتنا الدستوريّة وانطلاقًا من هويّتنا الدينيّة وخصوصيّتنا الثقافيّة، تؤكّد كتلة صويانا المسيحية التزامها السعي الدؤوب بُغية تشريع قانونِ أحوالٍ شخصيّة خاصٍّ بالمسيحيّين، يضمن حقوقهم ويصون خصوصياتهم، كونها حقًّا دستوريًا أصيلًا غير قابلٍ للمساومة. ونؤكّد رفضنا استلاب هذه الحقوق أو فرض تشريعاتٍ تتعارض مع معتقداتنا الدينيّة وخصوصيتنا المجتمعيّة.
كما نؤكّد العمل على تعديل المواد ذات الصلة في قانون البطاقة الوطنية بما يضمن احترام الهوية الدينية للمسيحيين واليزيديين والصابئة، انسجامًا مع مبادئ الحرية الدينية التي كفلها الدستور.
ونلتزم بالسعي إلى تشريعات خاصة استنادًا إلى المادة (125) من الدستور، ومنها قانون حماية حقوق المكوّنات، بما يضمن صون الوجود التاريخي للمكون ومنع أي ممارسات أو سياسات تُفضي إلى التغيير الديمغرافي في مناطقهم.
كما نؤكد ضرورة تعديل قانون الانتخابات بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا وإرادة حرّة لأبناء المكوّن من خلال سجل خاص بالمكون ليحفظ جوهر نظام الكوتا، مع التأكيد على إعادة حقّ الانتخاب للمواطنين في المهجر، بما يضمن مشاركتهم في العملية الديمقراطية.
ختامًا، نَعِد أبناءَ شعبنا الذين أولونا ثقتهم وأوصَلونا بأصواتهم إلى مجلس النواب العراقي، أن تكون كتلتنا النيابيّة صوتَ المكون الصادق والموحَّد في مجلس النوّاب العراقيّ، صوتًا مسؤولًا، وفاعلًا، يؤكّد أنّ الحضور النيابيّ للمكون لن يكون بعد اليوم تمثيلًا رمزيًّا أو حضورًا شكليًّا، بل شريكًا حقيقيًّا في صناعة القرار الوطنيّ، دفاعًا عن الحقوق، وصونًا للتنوّع، ومعالجةً واعية للتحدّيات الديموغرافية، وخدمةً حقيقيّة للعراق وأبنائه، بجميع أطيافهم.

